يوسف الحاج أحمد
335
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ربّ الشّعرى إذا رصدنا الشّعرى اليمانية ، وهو نجم يبعد عنا حوالي ( 50 ) مليون مليون ميلا ، فإنّنا نراه حيث كان في الماضي منذ تسع سنوات فإنّ ضوءه ينتقل إلينا بسرعته الرهيبة في حوالي ثماني سنوات ولو فرضنا مخلوقا عاقلا قريبا من الشّعرى اليمانية يرصد شمسنا سيراها بقعة صغيرة مضيئة لمّاعة كأيّ نجم آخر عندما ينظر علماء الفلك خلال مناظيرهم التي تتعمق في الكون لبلايين السّنين الضّوئية ، فإنّ الإشعاع الضوئي الذي يصل إلى مناظيرهم كلّ بحسب زمنه الذي يقطعه ، فقد يقطعه في ألف سنة أو أكثر أو أنقص فالنّظرة الفلكية نظرة إلى الماضي لا إلى الحاضر من ذلك ثبت صحة نظرية النسبية وقد تنبأت هذه النظرية بأشياء كثيرة وهي تقول : إنّ كلّ شيء يتحرك ، ويحمل زمنه معه ، والزمن مرتبط بكل شيء يتحرك ، فله زمنه ، فالصاروخ أسرع من الطائرة والطائرة أسرع من القطار وهكذا . . كيف نعرف الأحداث هناك وقد يبعد الكوكب عنّا ملايين البلايين من الأميال الضوئية ؟ إنّ من العجب العجاب أن تذيع السّماء أنباءها بغير مخلوقات عاقلة ذكية إنّ الذرات نفسها هي التي تذيع أنباءها وتحكي لنا عمّا تتعرض له من إثارات ضاغطة أو حرارية أو حركية ، وعندما تتعرض الذرات لما يثيرها تهتز إليكتروناتها المغناطيسية من مصادرها في كلّ أرجاء الكون . . السماء تذيع أنباءها أنّ هناك عظمة قوية في هذا الكون الرهيب ، لقد أخذنا منها جزءا وبقيت أجزاء لم ننته من بحثها ، إنّها من خلق اللّه ، ومن نعمه وقدراته التي لا تنتهي ، قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] . إنّ لكلّ نبأ من السّماء موجة خاصّة ، فعند ما تتعرّض الذّرات الكونية لما يثيرها ، تهتز اهتزازات خاصة وتنتشر الموجات الكهرومغناطيسية من مصادرها في أرجاء السماوات